أبي نعيم الأصبهاني

343

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

مرات ، ثم قال في الرابعة : ويحك صم الدنيا واجعل الفطر موتك ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الفضيل بن عبد الوهاب قال : حدثتني أختي - وكانت أكبر من محمد - حدثني محمد بن الحسن قالت : أتيت داود الطائي لأسلم عليه فأذن لي فقعدت على باب الحجرة فقلت : أنت وحدك هاهنا رحمك اللّه ؟ قال : رحمك اللّه وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد ؟ ما يتجمل لك أو متجمل له ففي أي ذلك خير ؟ . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا عبد اللّه بن إدريس . قال : قلت لداود الطائي : أوصني ، قال : أقلل معرفة الناس ، قلت : زدني ، قال : ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين ، كما رضى أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين ، قلت : زدني ، قال : اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا محمد بن الليث ثنا سفيان بن وكيع قال سمعت أبا يحيى أحمد بن ضرار العجلي يقول : أتيت داود الطائي وهو في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت وليس على بيته باب فقال له بعض القوم : أنت في دار وحشة ، فلو اتخذت لبيتك هذا بابا أما تستوحش ؟ فقال : حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا حسن بن مالك عن بكر العابد . قال : سمعت داود الطائي يقول : توحش من الدنيا كما تتوحش من السباع ، قال : وكان داود يقول : كفى باليقين زهدا ، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني رستم بن أسامة أبو نعمان حدثني عمير بن صدقة . قال كان داود الطائي لي صديقا وكنا نجلس جميعا في حلقة أبي حنيفة حتى اعتزل وتعبد ، فأتيته فقلت : يا أبا سليمان جفوتنا ، فقال : يا أبا محمد ليس مجلسكم